الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلى منزل شعيب نبي الله ، وأن يتخلص من الغربة ، وأن يجد مأوى يطمئن إليه ، وصار من نصيبه الأكل الهنئ والثياب والزوجة الصالحة ، وأهم من كل ذلك . . إنه وصل إلى شعيب ، ذلك الشيخ الكبير الذي يتمتع بضمير حي وله دين سماوي ، فعاش معه عشر سنين وأصبح مهيأ لقيادة الأمة في ذلك الوقت . . ج - إن رجال الله لا يتركون أي عمل سدى - وخاصة ما يعمله المخلصون - دون أن يؤدوا أجره . . ولهذه السبب فإن شعيبا حين بلغه ما قدمه موسى ( عليه السلام ) من عمل - وهو شاب لم يكن معروفا لم يكن معروفا هناك - لم يقر حتى أرسل خلفه ليعطيه أجره . د - وهذه المسألة تثير الانتباه ، وهي أن موسى كان يذكر الله دائما ، ويطلب منه العون في كل أمر ، يوكل حل مشاكله إليه . فحين قتل القبطي وعرف أنه " ترك الأولى " استغفر ربه فورا وقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي . وحين خرج من مصر سأل الله أن يحفظه وقال رب نجني من القوم الظالمين . وحين وصل أرض مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ! . وحين سقى أغنام " شعيب " وتولى إلى الظل دعا ربه وقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير . وهذا الدعاء الأخير - خاصة - الذي دعا به في وقت تحوط فيه الأزمات وهو في أشد الحاجات ، دعا به وهو في غاية التأدب والخشوع ، ولم يسأل الله أن يحقق له ما يحتاج ، بل سأل المزيد وقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير . ه‍ - لا ينبغي التصور أن موسى ( عليه السلام ) إنما كان يذكر الله في الشدائد فحسب ، فهو لم ينس ذكر الله حتى حين كان في نعمة ورفاهية من العيش ، إذ كان يعيش في