الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أفعى كبيرة في المراحل الأخر ! وهنا خوطب موسى مرة أخرى أن يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون فهنا مقام القرب ، وحرم أمن الله القادر المتعال . وهنا لا معنى للخوف والوحشة . ومعنى الآية : أن يا موسى إنك بين يدي خالق الوجود العظيم ، والحضور عنده ملازم لأمن المطلق ! . ونقرأ نظير هذا التعبير في الآية ( 31 ) من سورة القصص : يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين . إلا أن في الآية التالية استثناءا للجملة السابقة ، حيث ذكره القرآن فقال : إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ! . وهناك رأيان مختلفان لدى المفسرين في علاقة الاستثناء بالجملة : فالرأي الأول : أن هناك حذفا ذيل الآية آنفة الذكر وتقديره : إنك من الآمنين وغير الأنبياء ليس آمنا . ثم استثنى سبحانه من ذلك " بإلا " من ظلم ثم بدل حسنا ، فهو من الآمنين أيضا لأن الله غفور رحيم . والثاني : أن الاستثناء من ضمن الجملة ، والظلم إشارة إلى ترك الأولى الذي قد يقع من الأنبياء ، وهو لا ينافي مقام العصمة ، ومعنى الآية على هذا الرأي : أن الأنبياء في حال ترك الأولى غير آمنين أيضا ، وأن الله يحاسبهم حسابا عسيرا ، كما جاء في آيات القرآن عن قصة آدم وقصة يونس ( عليهما السلام ) ! . إلا أولئك الذين التفتوا إلى ترك الأولى ، وانعطفوا نحو الله الرحيم ، فبدلوا حسنا وعملا صالحا بعد ذلك ، كما جاء في شأن موسى ( عليه السلام ) نفسه في قصة قتله الرجل القبطي ، إذ اعترف موسى بتركه الأولى ، فقال : رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ( 1 ) .

--> 1 - القصص ، 16 .