الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي هذه الخطة الإجرامية من قبل الفراعنة ضد الحوامل قصص مذكورة ، إذ قال بعضهم : إن فرعون كان قد أمر برقابة مشددة على النساء الحوامل من بني إسرائيل ، وأن لا يلي إيلادهن إلا قابلة من القبطيات والفرعونيات ، فإذا كان المولود ذكرا فإن جلاوزة القصر الفرعوني يأتون ليتسلموا " قربانهم " ( 1 ) . ولا يعرف بدقة كم بلغ عدد " ضحايا الحوامل " من أطفال بني إسرائيل على أثر هذه الخطة الإجرامية ؟ قال بعضهم : كان الضحايا من الأطفال المواليد تسعين ألفا ، وأوصلها بعضهم إلى مئات الآلاف ! . . لقد كانوا يظنون أنهم سيقفون بوجه إرادة الله الحتمية بهذه الجرائم الوحشية ، فلا ينهض بنوا إسرائيل ضدهم ولا يزول سلطانهم . ثم تأتي الآية الأخرى لتقول : إن إرادتنا ومشيئتنا اقتضت احتواء المستضعفين بلطفنا وكرمنا ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض وأن تشملهم رعايتنا ومواهبنا تكون بيد الحكومة ومقاليد الأمور : ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ويكونون اولي قوة وقدرة في الأرض ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ما أبلغ هاتان الآيتان ، وما أعظم ما فيهما من رجاء وأمل ! . . إذ جاءتا بصورة الفعل المضارع والاستمرار ، لئلا يتصور أنهما مختصتان بالمستضعفين من بني إسرائيل وحكومة الفراعنة ، إذ تبدآن بالقول : ونريد أن نمن . . . . أي إن فرعون أراد أن يجعل بني إسرائيل شذر مذر ويكسر شوكتهم ويبير قواهم وقدرتهم ، ولكننا أردنا - ونريد - أن ينتصروا ويكونوا أقوياء ! فرعون يريد أن تكون الحكومة بيد المستكبرين إلى الأبد . ولكنا أردنا أن تكون بيد المستضعفين ، فكان كما أردنا .

--> 1 - التفسير الكبير الفخر الرازي ذيل الآيات محل البحث .