الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الطريف أن القرآن يقول في شأن الهداية : ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ولكنه لا يقول في شأن الضلال : ومن ضل فضرره عليه ، بل يقول : فقل إنما أنا من المنذرين . وهذا الاختلاف في التعبير لعله إشارة إلى أن النبي ( عليه السلام ) يقول : إني لا أسكت بوجه الضالين أبدا ، ولا أتركهم على حالهم ، بل أظل أنذرهم وأواصل الإنذار ولا أعيا عن ذلك ، لأنني من المنذرين ( بالطبع هناك آيات وردت في القرآن في شأن الهداية والضلالة ، وفيها التعبير " لنفسه وعليها " للموضوعين . . . كقوله تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فعليها لكننا نعلم أن هذا الاختلاف في التعبيرات منسجم مع اختلاف المقامات ، وربما جاء لإلقاء المعاني المختلفة والمتفاوتة ) ! والجدير بالذكر أن هذه السورة شرعت ببيان أهمية القرآن ، وانتهت بالأمر بتلاوته ، فبدايتها ونهايتها عن القرآن . والأمر الأخير - في آخر آية من هذه السورة - موجه للنبي أن يحمد الله على هذه النعم الكبرى ، ولا سيما نعمة الهداية فيقول : وقل الحمد لله هذا الحمد أو الثناء يعود لنعمة القرآن ، كما يعود للهداية أيضا ، ويمكن أن يكون مقدمة للجملة التالية سيريكم آياته فتعرفونها . وهذا التعبير إشارة إلى أنه مع مرور الزمان وتقدم العلم والمعرفة ، سينكشف كل يوم بعض أسرار عالم الوجود ، ويرفع ستار جديد عنها . . وستعرفون نعم الله وعظمة قدرته وعمق حكمته يوما بعد يوم . . وإراءة الآيات هذه مستمرة دائما ولا تنقطع مدى عمر البشر . إلا أنكم إذا واصلتم طريق الخلاف والانحراف ، فلن يترككم الله سدى وما رب بغافل عما يعمل الظالمون . ولا تتصوروا بأن الله إذا أخر عقابكم بلطفه ، فهو غير مطلع على أعمالكم ،