الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شئ ( 1 ) . فمن يكون قادرا على كل هذا النظم والإبداع في الخلق ، لا ريب في علمه وإنه خبير بما تفعلون . يعتقد كثير من المفسرين أن هذه الآية تشير إلى الحوادث التي تقع بين يدي القيامة ، لأننا نعرف أن في نهاية هذه الدنيا تقع زلازل وانفجارات هائلة ، وتتلاشى الجبال وتنفصل بعضها عن بعض ، وقد أشير إلى هذه الحقيقة في السور الأخيرة من القرآن كرارا . ووقوع الآية في سباق آيات القيامة دليل وشاهد على هذا التفسير . إلا أن قرائن كثيرة في الآية تؤيد تفسيرا آخر ، وهو أن الآية آنفة الذكر من قبيل آيات التوحيد ودلائل عظمة الله في هذه الدنيا ، وتشير إلى حركة الأرض التي لا نحس بها . * * * 3 وتوضيح ذلك : 1 - إن الآية تقول : تحسب الجبال ساكنة وجامدة مع أنها تمر مر السحاب . . وهذا التعبير واضح أنه لا ينسجم مع الحوادث التي تقع بين يدي القيامة . . لأن هذه الحوادث من الوضوح بمكان بحيث يعبر عنها القرآن يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى . ( 2 ) 2 - تشبيه حركة الجبال بحركة السحاب يتناسب مع الحركات المتناسقة الهادئة ، ولا يتناسب والانفجارات العظيمة التي تصطك منها المسامع ! .
--> 1 - " صنع الله " منصوب بفعل محذوف تقدير ( أنذر صنع الله ) أو ما شاكله . 2 - سورة الحج ، الآية 2 .