الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
جبل جزءا منهن ، ليتضح له إمكان المعاد للناس ويكون مجسدا برجوع هذه الطيور إلى الدنيا . وعلى كل حال ! كيف يمكن أن يؤمن الشخص بالقرآن وأنه كتاب سماوي ، ثم ينكر هذه الآيات الواضحة في الرجعة ؟ وهل الرجعة - أساسا - إلا العودة للحياة بعد الموت ؟ ! أوليست الرجعة مثلا مصغرا من القيامة في هذه الدنيا . فمن يؤمن بالقيامة بمقياسها الواسع ، كيف يمكنه أن يعترض على مسألة الرجعة وأن يسخر منها ؟ ! وأن يقول قائل كأحمد أمين المصري في كتابه " فجر الاسلام " اليهودية ظهرت بالتشيع بالقول بالرجعة ( 1 ) . ! ! وأي فرق بين كلام أحمد أمين هذا ، وإنكار عرب الجاهلية لمسألة المعاد الجسماني ؟ ! 3 - ما ذكرناه - إلى هنا - يثبت إمكان الرجعة ، وأما ما يؤيد وقوعها فروايات كثيرة نقلها الثقات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحيث لا يسع بحثنا نقلها والتحقيق فيها ، فيكفي أن نذكر ما عده المرحوم العلامة المجلسي في بحار أنواره وما جمعه منها ، إذ يقول : وكيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح ( 2 ) ، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم . . فإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شئ يمكن دعوى التواتر ( 3 ) ؟ ! 3 4 - فلسفة الرجعة ! إن أهم سؤال يثار في هذا الصدد ، هو : ما الهدف من الرجعة قبل يوم القيامة ؟ !
--> 1 - انظر عقائد الإمامية - للشيخ محمد رضا المظفر ص 71 . 2 - يعني " بالرجعة " . 3 - بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 122 .