الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

138

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

* * * 2 بحوث 3 1 - ما هي دابة الأرض ؟ ! " الدابة " معناها ما يدب ويتحرك ، و " الأرض " معناها واضح . . وخلافا لما يتصوره بعضهم بأن الدابة تطلق على غير الإنسان . . . بل الحق أنها ذات مفهوم واسع يشمل الإنسان أيضا ، كما نقرأ في الآية ( 6 ) من سورة هود وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، وفي الآية ( 61 ) من سورة النحل ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة . وفي الآية ( 22 ) من سورة الأنفال إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون . إلا أنه - كما ذكرنا في تفسير الآية آنفا - فإن القرآن لا يفصل في بيان هذه الكلمة وإنما يذكرها على إجمالها ، فكأن البناء كان على الإجمال والإبهام ، والوصف الوحيد المذكور لها بأنها تكلم الناس وتميز المؤمن من غير المؤمن . . . إلا أن هناك كلاما طويلا في الروايات الإسلامية وأقوال المفسرين في الشأن ، ويمكن تلخيص مجموعها في تفسيرين : 1 - فطائفة تعتقد بأن هذه " الدابة " حيوان غير مألوف ومن غير جنس الإنسان له شكل عجيب ، ونقلوا له عجائب شبيهة بما يخرق العادات والمعاجز ! . هذه الدابة تخرج في آخر الزمان ، وتتحدث عن الإيمان والكفر ، وتفضح المنافقين وتسمهم بميسمها ! 2 - وطائفة تعتقد - حسب الروايات الإسلامية الواردة في هذا الشأن - أنها إنسان فوق العادة - إنسان متحرك فعال ! وواحد من أفعاله الأصلية تمييز المؤمنين عن المنافقين ووسمهم . . حتى أنه يستفاد من بعض الروايات أن معه عصا موسى ( عليه السلام ) وخاتم سلميان . . ونحن نعرف أن عصا موسى رمز للقدرة والإعجاز ، وخاتم سليمان رمز للحكومة والسلطة الإلهية ! فإذا هذا الإنسان