الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شأن جنود سليمان في هذه السورة ذاتها . فبناء على هذا يستفاد من مجموع الآية أن يوما سوف سيأتي يحشر الله فيه من كل أمة جماعة ، ويهيؤهم للحساب والجزاء على أعمالهم ! . والكثير من الأعاظم يعتقدون بأن هذه الآية تشير إلى مسألة الرجعة وعودة جماعة من الصالحين وجماعة من الطالحين إلى هذه الدنيا قبيل يوم القيامة . . لأن التعبير لو كان عن القيامة لم يكن قوله " نحشر من كل أمة فوجا " صحيحا . . إذ في القيامة يكون الحشر عاما للجميع ، كما جاء في الآية ( 47 ) من سورة الكهف قوله تعالى : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا . والشاهد الآخر على أن الآيات هذه تتحدث عما يقع قبيل القيامة ، هو أن الآيات التي قبلها كانت تتحدث عن الحوادث التي تقع قبل القيامة ، والآيات التي تلي الآيات محل البحث تتحدث عن الحوادث التي تقع قبيل القيامة أيضا . . . فمن البعيد أن تتحدث الآيات السابقة واللاحقة عن ما يقع قبل القيامة ، وهذه الآيات محل البحث - فقط - تتحدث عن ما يقع في يوم القيامة . وهناك روايات كثيرة في هذا الصدد عن مسألة الرجعة سنتناولها في البحوث القادمة إن شاء الله ، إلا أن المفسرين من أهل السنة يعتقدون أن الآية ناظرة إلى يوم القيامة ، وقالوا : إن المراد بالفوج هو إشارة إلى رؤساء الجماعات وأئمتهم ! وأما عدم الانسجام بين الآيات الذي يحدثه هذا التفسير ، فقالوا : إن الآيات بحكم التأخير والتقديم ، فكأن الآية ( 83 ) حقها أن تقع بعد الآية ( 85 ) . إلا أننا نعلم أن تفسير الفوج بالمعنى الآنف الذكر خلاف الظاهر ، وكذلك عدم انسجام الآيات بأنها في حكم التأخير والتقديم هو خلاف الظاهر أيضا . حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم