الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والآخر : وضوح الطريق الذي اختاره الإنسان ! . وفي الحقيقة فإن القرآن يقول : لا مدعاة للضعف والخوف والوحشة ، فأنت تعول على الله العزيز الذي لا يقهر ، والعليم الخبير بكل شئ هذا من جهة . . ثم إنك على الطريق الواضح والحق اللائح من جهة أخرى . . فالمدافع عن الحق المبين علام يخاف ؟ ! وإذا ما رأيت جماعة خالفتك فلا تحزن أبدا . . . فهي لا تملك عيونا باصرة ، ولا آذانا صاغية ، ولا قلوبا حية ! . . . وهي خارجة أساسا عن طريق الهداية والتبليغ . . . وإنما يلتف حولك طلاب الحق وعشاق الله ، والعطاشى إلى العدل حيث يخفون نحو منبع القرآن الزلال ، ليرتووا من نميره العذب . 3 2 - الموت والحياة في منطق القرآن ! هناك كثير من الألفاظ لها مداليل ومعان شتى بحسب النظرات المختلفة ، ومن هذه الألفاظ ، لفظا الحياة والموت . " فالحياة " بالنظرة المادية تعني الحياة الطبيعة " الفيزيائية " فحسب ، أي متى كان القلب ينبض ، والدم يجرى في العروق إلى أعضاء الجسم كافة ، وكانت الحركة وعملية الجذب والدفع في البدن ، كان البدن حيا . . أما إذا سكنت هذه الحركة ، فتدل على " الموت " القطعي الذي يعرف بالاختبار الدقيق خلال عدة لحظات ! . إلا أن النظرة القرآنية تختلف عن النظرة المادية ، فكثير من الناس يعدون أحياء بحسب النظرة المادية - إلا أنهم أموات بحسب النظرة القرآنية . . كأولئك الذين أشارت إليهم الآيات المتقدمة . . وعلى العكس منهم الشهداء ، فهم بحسب الظاهر أموات ، لكنهم بالمنطق القرآني أحياء خالدون ! والسبب في هذا الاختلاف بين النظرتين ، هو أن الإسلام بالإضافة إلى أنه يعد معيار الحياة الإنسانية وشخصية الانسان في القيم الروحانية ، فهو يرى في