السيد الطباطبائي
6
تفسير الميزان
وقيل : إنها كلها مكية إلا آيتان منها نزلتا بالمدينة ، وهما قوله تعالى : ( قل تعالوا أتل ) والتي بعدها . وقيل : نزلت سورة الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة ، في رجل من اليهود ، وهو الذي قال : ( ما أنزل الله على بشر من شئ ) الآية . وقيل . ( إنها كلها مكية إلا آية واحدة نزلت بالمدينة ، وهو قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة : الآية . وهذه الأقوال لا دليل على شئ منها من جهة سياق اللفظ على ما تقدم من وحدة السياق واتصال آيات السورة ، وسنبينها بما نستطيعه ، وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وكذا عن أبي وعكرمة وقتادة : أنها نزلت جملة واحدة بمكة . قوله تعالى : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ) افتتح بالثناء على الله وهو كالمقدمة لما يراد بيانه من معنى التوحيد ، وذلك بتضمين الثناء ما هو محصل غرض السورة ليتوسل بذلك إلى الاحتجاج عليه تفصيلا ، وتضمينه العجب منهم ولومهم على أن عدلوا به غيره والامتراء في وحدته ليكون كالتمهيد على ما سيورد من جمل الوعظ والانذار والتخويف . وقد أشار في هذا الثناء الموضوع في الآيات الثلاث إلى جمل ما تعتمد عليه الدعوة الدينية في المعارف الحقيقية التي هي بمنزلة المادة للشريعة ، وتنحل إلى نظامات ثلاث : نظام الكون العام وهو الذي تشير إليه الآية الأولى ، ونظام الانسان بحسب وجوده ، وهو الذي تشتمل عليه الأيد الثانية ، ونظام العمل الانساني وهو الذي تومئ إليه الآية الثالثة . فالمتحصل من مجموع الآيات الثلاث هو الثناء عليه تعالى بما خلق العالم الكبير الذي يعيش فيه الانسان ، وبما خلق يكسب . وما في الآية الثالثة : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ، بمنزله الايضاح لمضمون