السيد الطباطبائي
362
تفسير الميزان
( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) ( المائدة : 103 ) وقيل : هي بعض هؤلاء على الخلاف السابق في معناها في تفسير آية المائدة . وقوله : ( وانعام لا يذكرون اسم الله عليها ) أي ولهم أنعام ( الخ ) وهى الانعام التي كانوا يهلون عليها بأصنام لا باسم الله ، وقيل : هي التي كانوا لا يركبونها في الحج ، وقيل : أنعام كانوا لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شأن من شؤونها ، ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى : ( وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ) إلى آخر الآية ، المراد بما في البطون أجنة البحائر والسيب ، فقد كانوا يحلونها إذا ولدت حية للرجال دون النساء وإن ولدت ميتة أكلة الرجال والنساء جميعا ، وقيل : المراد بها الألبان ، وقيل : الأجنة والألبان جميعا . والمراد بقوله : ( سيجزيهم وصفهم ) سيجزيهم نفس وصفهم فإنه يعود وبالا وعذابا عليهم ففيه نوع من العناية ، وقيل : التقدير : سيجزيهم بوصفهم ، وقيل : التقدير : سيجزيهم جزاء وصفهم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ) الخ ، رد لما حكى عنهم في الآيات السابقة من الاحكام المفتراة وهى قتل الأولاد وتحريم أصناف من الانعام والحرث وذكر أن ذلك منهم خسران وضلال من غير اهتداء . وقد وصف قتل الأولاد بأنه سفه بغير علم ، وكذلك بدل الانعام والحرث من قوله ما رزقهم الله ووصف تحريمها بأنه افتراء على الله ليكون في ذلك تنبيه كالتعليل على خسرانهم في ذلك كأنه قيل : خسروا في قتلهم أولادهم لأنهم سفهوا به سفها بغير علم ، وخسروا في تحريمهم أصنافا من الانعام والحرث افتراء على الله لأنها من رزق الله وحاشاه تعالى أن يرزقهم شيئا ثم يحرمه عليهم . ثم بين تعالى ضلالهم في تحريم الحرث والانعام مع كونها من رزق الله بيانا تفصيليا بالاحتجاج من ناحية العقل ومصلحة معاش العباد بقوله : ( وهو الذي أنشأ جنات ) إلى تمام أربع آيات ، ثم من ناحية السمع ونزول الوحي بقوله : ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ) إلى تمام الآية .