السيد الطباطبائي

237

تفسير الميزان

ملة الصابئين فأتبعه خلق كثير ، وكانت الملوك البيشدادية وبعض الكيانية ممن كان يستوطن بلخ يعظمون النيرين والكواكب وكليات العناصر إلى وقت ظهور زراتشت عند مضى ثلاثين سنة من ملك بشتاسف . وساق الكلام إلى أن قال : وينسبون التدبير إلى الفلك وأجرامه ويقولون بحياتها ونطقها وسمعها وبصرها ، ويعظمون الأنوار ، ومن آثارهم القبة التي فوق المحراب عند المقصورة من جامع دمشق كان مصلاهم ، وكان اليونانيون والروم على دينهم ، ثم صارت في أيدي اليهود فعملوها كنيستهم ، ثم تغلب عليها النصارى فصيروها بيعة إلى أن جاء الاسلام وأهله فاتخذوها مسجدا . وكانت لهم هياكل وأصنام بأسماء الشمس معلومة الاشكال كما ذكرها أبو معشر البلخي في كتابه في بيوت العبادات مثل هيكل بعلبك كان لصنم الشمس ، وقران فإنها منسوبة إلى القمر وبناؤها على صورته كالطيلسان ، وبقربها قرية تسمى سلمسين واسمها القديم : صنم سين أي صنم القمر : وقرية أخرى تسمى ترع عوز أي باب الزهرة . ويذكرون أن الكعبة وأصنامها كانت لهم ، وعبدتها كانوا من جملتهم وأن اللات كان باسم زحل ، والعزى باسم الزهرة ، انتهى . وذكر المسعودي أن مذهب الصابئة كان نوعا من التحول والتكامل في دين الوثنية وأن الصبوة ربما كانت تتحول إلى الوثنية لتقارب مأخذيهما ، وأن الوثنية ربما كانوا يعبدون أصنام الشمس والقمر والزهرة وسائر الكواكب تقربا بها إلى آلهتها ثم إلى إله الالهة . قال في مروج الذهب : كان كثير من أهل الهند والصين وغيرهم من الطوائف يعتقدون أن الله عز وجل جسم ، وأن الملائكة أجسام لها أقدار وأن الله تعالى وملائكته احتجبوا بالسماء ، فدعاهم ذلك إلى أن اتخذوا تماثيل وأصناما على صورة الباري عز وجل وبعضها على صورة الملائكة مختلفة القدود والاشكال ، ومنها على صورة الانسان وعلى خلافها من الصور يعبدونها ، وقربوا لها القرابين ، ونذروا لها النذور لشبهها عندهم بالباري تعالى وقربها منه . فأقاموا على ذلك برهة من الزمان وجملة من الاعصار حتى نبههم بعض حكمائهم على أن الأفلاك والكواكب أقرب الأجسام المرئية إلى الله تعالى وأنها حية ناطقة ، وأن