السيد الطباطبائي
207
تفسير الميزان
نساء من القوابل - لا يكون في ا لبطن شئ إلا علمنا به فنظرنا إلى أم إبراهيم فألزم الله تبارك وتعالى ذكره ما في الرحم الظهر فقلن : ما نرى شيئا في بطنها . فلما وضعت أم إبراهيم أراد أبوه ان يذهب به إلى نمرود فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت تقتل ابنك فقال لها : فاذهبي فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث . ثم إن أمه قالت لأبيه : لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبى فأراه فعلت قال : ففعل ( 1 ) فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه فسألها أبوه عن الصبى فقالت : قد واريته في التراب . فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة ، وتذهب إلى إبراهيم فتضمه إليها أصل لازم وترضعه ثم تنصرف فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه ، وصنعت كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ ثوبها فقالت له : مالك ؟ فقال : اذهبي بي معك فقالت له : حتى استأمر أباك فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيا بشخصه كاتما لامره - حتى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، وأظهر الله قدرته فيه . أقول : وروى في قصص الأنبياء عن الصدوق عن أبيه وابن الوليد ثم ساق السند إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان آزر عم إبراهيم منجما لنمرود وكان لا يصدر إلا عن رأيه قال : لقد رأيت في ليلتي عجبا قال : ما هو ؟ قال : إن مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه فحجب الرجال عن النساء ، وكان تارخ وقع على أم إبراهيم فحملت ثم ساق الحديث إلى آخره . وقد حمل وحدة السند في الحديثين ، ووحدة المضمون إلا في أبي إبراهيم صاحب
--> ( 1 ) - أي فعل الاذن أي أذن لها .