السيد الطباطبائي
152
تفسير الميزان
وبعد اللتيا والتي فالقرآن الشريف يدل بآياته على حاق الامر وهو أن هذا الدين قائم إلى يوم القيامة ، وأن الأمة لا تبيد عامة ، وأن أمثال ما ابتلى الله به الأمم السالفة تبتلى بها هذه الأمة حذو النعل بالنعل من غير أي اختلاف وتخلف . والروايات المستفيضة المروية عن النبي والأئمة من أهل بيته صلى الله عليه وعليهم القطعية في صدورها ودلالتها ناطقة بذلك . وفي الدر المنثور أخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله : ( قل لست عليكم بوكيل ) قال : نسخ هذه الآية آية السيف : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) . أقول : قد عرفت مما تقدم من البيان أن قوله : ( قل لست عليكم بوكيل ) مسوق تمهيدا للتهديد الذي يتضمنه قوله : ( لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) وهذا المعنى لا يقبل نسخا . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) الآية بإسناده عن عبد الأعلى بن أعين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم فإن الله يقول في كتابه : ( إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان - فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) . وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله . وفيه أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله . وفي تفسير العياشي عن ربعي بن عبد الله عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) قال : الكلام في الله والجدال في القرآن ( فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) قال : منه القصاص . أقول : والروايات - كما ترى - تعمم الآية وهو أخذ بالملاك . وفى المجمع : قال أبو جعفر عليه السلام : لما أنزل ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم