السيد الطباطبائي
148
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في الدر المنثور في قوله تعالى : يقص الحق الآية أخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن أبي بن كعب قال : أقرا رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا : ( يقص الحق وهو خير الفاصلين ) . وفيه في قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو الآية ، أخرج أحمد والبخاري وحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا تدرى نفس بأي أرض تموت إلا الله ، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى . أقول : ولا ينبغي أن تعد الرواية على تقدير صحتها منافية لما تقدم من عموم الآية لان العدد لا مفهوم له ، وما في الرواية من المفاتيح يجمعها العلم بالحوادث قبل حدوثها ، وللغيب مصاديق أخر غير الخمس بدلالة من نفس الآية . وفيه أخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما من زرع على وجه الأرض ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان ابن فلان ، وذلك قوله تعالى : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين . أقول : والرواية على ضعف سندها لا ينطبق مضمونها على الآية ذاك الانطباق . وفي تفسير العياشي عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها - إلى قوله - إلا في كتاب مبين ، قال : الورقة السقط ، والحبة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام - والرطب ما يحيى ، واليابس ما يغيض ، وكل ذلك في كتاب مبين . أقول : ورواه أيضا الكليني والصدوق عن أبي الربيع عنه ، والقمي مرسلا والرواية لا تنطبق على ظاهر الآية ، ونظيرتها رواية أخرى رواها العياشي عن الحسين بن سعيد عن أبي الحسن عليه السلام . وفى المجمع في قوله تعالى : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم )