السيد الطباطبائي

84

تفسير الميزان

التعزير فكان أحدهم إذا لقى صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه وكأنه لم يعب عليه شيئا فلعنهم الله على لسان داود ، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم . والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم فلتأطرنه عليه أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض . وفيه أيضا : أخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات ، وابن السكن وابن منده والباوردي في معرفة الصحابة ، والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن أبزى ، عن أبيه : قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا ، ثم قال : ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ، ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون ؟ والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه ( جيرانهم ، ظ ) أو ليتفقهن أو ليتفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل ودخل بيته فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يعنى بهذا الكلام ؟ قالوا : ما نعلم يعنى بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء ، ولهم جيران جفاة جهلة . فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهنهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول الله فأمهلنا سنة ففي سنة ما نعلمهم ويتعلمون فأمهلهم سنة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " . وفي تفسير العياشي عن محمد بن الهيثم التميمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " قال : أما إنهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجالسون مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم