السيد الطباطبائي

82

تفسير الميزان

العناد والاستعلاء أن يتهيأوا لقبول الحق . وأما الذين أشركوا فإنهم يفقدون العلماء والزهاد ، وفيهم رذيلة الاستكبار . قوله تعالى : " وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع " ( إلخ ) ، فاضت العين بالدمع سال دمعها بكثرة ، و " من " في قوله : " من الدمع " للابتداء ، وفى قوله : " مما " للنشوء ، وفى قوله : " من الحق " بيانية . قوله تعالى : " وما لنا لا نؤمن بالله " ( إلخ ) ، لفظة " يدخلنا " كأنها مضمنة معنى الجعل ، ولذلك عدى بمع ، والمعنى : يجعلنا ربنا مع القوم الصالحين مدخلا لنا فيهم . وفى هذه الأفعال والأقوال التي حكاها الله تعالى عنهم تصديق ما ذكره عنهم أنهم أقرب مودة للذين آمنوا ، وتحقيق أن فيهم العلم النافع والعمل الصالح والخضوع للحق حيث كان فيهم قسيسون ورهبان وهم لا يستكبرون . قوله تعالى : " فأثابهم الله " إلى آخر الآيتين ، " الإثابة " المجازاة ، والآية الأولى ذكر جزائهم ، والآية الثانية فيها ذكر جزاء من خالفهم على طريق المقابلة استيفاء لاقسام . ( بحث روائي ) في معاني الأخبار بإسناده عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام في قوله تعالى : " كانا يأكلان الطعام " معناه أنهما كانا يتغوطان . أقول : : ورواه العياشي في تفسيره مرفوعا . وفى الكافي بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم " قال : الخنازير على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى بن مريم . أقول : ورواه القمي والعياشي عنه عليه السلام ، وروى بطرق أهل السنة عن مجاهد وقتادة وغيرهما : لعن القردة على لسان داود ، والخنازير على لسان عيسى بن مريم ، ويوافقه بعض روايات الشيعة كما يأتي .