السيد الطباطبائي
60
تفسير الميزان
فقال الوارث من بنى النجار : لأقتلن محمدا ، فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول له : أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به ، فأتاه فقال : يا محمد أعطني سيفك أشمه فأعطاه إياه فرعدت يده حتى سقط السيف من يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حال الله بينك وبين ما تريد ، فأنزل الله سبحانه : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " الآية . أقول : ثم ذكر في فتح القدير أن ابن حبان أخرجه في صحيحه وأخرجه أيضا ابن مردويه عن أبي هريرة نحو هذه القصة ولم يسم الرجل ، وأخرج ابن جرير من حديث محمد بن كعب القرظي نحوه ، وقصة غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح ، وهى معروفة مشهورة ( انتهى ) ، ولكن الشأن تطبيق القصة على المحصل من معنى الآية ، ولن تنطبق أبدا . وفى الدر المنثور وفتح القدير وغيرهما عن ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟ فقال : كنت بمنى أيام موسم فاجتمع مشركوا كنت بمنى أيام موسم فاجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فأنزل على جبريل فقال : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " ( الآية ) . قال : فقمت عند العقبة فناديت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربى وله الجنة ؟ أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة . قال : فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون بالتراب والحجارة ، ويبزقون في وجهي ويقولون : كذاب صابئ فعرض على عارض فقال : يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون . فجاء العباس عمه فأنقذهم منه وجردهم عنه . أقول : الآية بتمامها لا ينطبق على هذه القصة على ما عرفت تفصيل القول فيه . اللهم إلا أن تحمل الرواية على نزول قطعة من الآية - وهى قوله : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " - في ذلك اليوم ، وظاهر الرواية يأباه ، ونظيرها ما يأتي . وفى الدر المنثور وفتح القدير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم