السيد الطباطبائي

353

تفسير الميزان

تذب عن النفوس والذراري وتقيهم من الفناء والهلاك ، وولي يلي أمرهم ويحفظ السنة الجارية والعادات الدائرة المحترمة بينهم من الانتقاض ببسط الامن الاجتماعي ، وسياسة المتعدى الجائر ، والموجود من التاريخ يصدق ذلك أيضا . وإذا كان كذلك فأول حق مشروع للمجتمع في الفطرة أن يسلب الحرية عن عدو المجتمع في أصل اجتماعية ، وإن شئت فقل : أن يملك من عدوه المبيد لحياته المفسد لحرثه ونسله نفسه وعمله ويذهب بحرية إرادته بما يشاء من قتل فما دونه ، وأن يسلب عن عدو السنة والقانون حرية العمل والاسترسال في النقض ، ويملك منه ما يفقده بالمجازاة من نفس أو مال أو غيرهما . وكيف يسع الانسان - حتى الانسان الفرد - أن يذعن بحرية عدو لا لحياة مجتمعه يحترم فيواخيه ويشاركه ويمتزج به ، ولا عن إبادة مجتمعه وإفنائه يغمض فيتركهم وشأنهم ؟ وهل الجمع بين العناية الفطرية بالاجتماع وبين ترك هذا العدو وحريته في العمل إلا جمعا بين المتناقضين صريحا وسفها أو جنونا ؟ . فتبين مما مر أولا : أن البناء على إطلاق حرية الانسان أمر مخالف لصريح الحق الفطري المشروع للانسان الذي هو من أول الحقوق الفطرية المشروعة ؟ . وثانيا : أن حق الاستعباد الذي اعتبره الاسلام هو المطابق لشريعة الفطرة ، وهو أن يستعبد أعداء الدين الحق المحاربين للمجتمع الاسلامي فيسلب عنهم حرية العمل ، ويجلبوا إلى داخل المجتمع الديني ويكلفوا بأن يعيشوا في زي العبودية حتى يتربوا بالتربية الصالحة الدينية ، وينعتقوا تدريجا ، ويلتحقوا بالمجتمع الحر سالمين غانمين ، ولولى الامر أن يشتريهم ويعتقهم عن آخرهم إن رأى صلاح المجتمع الديني في ذلك ، أو يسلك في ذلك طريقا آخر لا ينتسخ بذلك الأحكام الإلهية . 10 - إلى م آل أمر الالغاء ؟ : أجرت الدول المعظمة قار مؤتمر بروسل ومنعوا بيع الرقيق أشد المنع وانعتقت الإماء والعبيد فلا يصطفون اليوم في دكاك النخاسين ولا يساقون سوق الأغنام ، وتبع ذلك أن انتسخ اتخاذ الخصيان ، ولا يكاد يوجد اليوم من هؤلاء وأولئك ولو نماذج قليلة إلا ما ربما يذكر من أمر الأقوام الهمجية .