السيد الطباطبائي

311

تفسير الميزان

أقول : والتوكل على الله وتفويض الأمور إليه والتبري من الحول والقوة واستنزال الهدى من الله يرجع بعضها إلى بعض وينشأ الجميع من أصل واحد ، وهو أن للأمور استنادا إلى الإرادة الإلهية الغالبة غير المغلوبة والقدرة القاهرة غير المتناهية ، وقد أطبق على الندب إلى ذلك الكتاب والسنة كقوله تعالى : " وعلى الله فليتوكل المتوكلون " ( إبراهيم : 12 ) وقوله : " وأفوض أمري إلى الله " ( المؤمن : 44 ) وقوله : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ( الطلاق : 3 ) وقوله : " ألا له الخلق والامر " ( الأعراف : 54 ) وقوله : " وإن إلى ربك المنتهى " ( النجم : 42 ) إلى غير ذلك من الآيات ، والروايات في هذه المعاني فوق حد الاحصاء . والتخلق بهذه الأخلاق والتأدب بهذه الآداب على أنه يجرى بالانسان مجرى الحقائق ويطبق عمله على ما ينبغي أن ينطبق عليه من الواقع ، ويقره على دين الفطرة فإن حقيقة الامر هو رجوع الأمور بحسب الحقيقة إلى الله سبحانه كما قال : " ألا إلى الله تصير الأمور " ( الشورى : 53 ) ، له فائدة قيمة هي أن اتكاء الانسان واعتماده على ربه - وهو يعرفه بقدرة غير متناهية وإرادة قاهرة غير مغلوبة - يمد ارادته ويشيد أركان عزيمته فلا ينثلم عن كل مانع يبدو له ، ولا تنفسح عن كل تعب أو عناء يستقبله ، ولا يزيلها كل تسويل نفساني ووسوسة شيطانية تظهر لسره في صورة الخطورات الوهمية ه . ( من سننه وأدبه في العشرة ) 18 - وفى إرشاد الديلمي قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويحلب شاته ، ويأكل مع العبد ، ويجلس على الأرض ، ويركب الحمار ويردف ، ولا يمنعه الحياء أن يحمل حاجته من السوق إلى أهله ، ويصافح الغنى والفقير ، ولا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو ، ويسلم على من استقبله من غنى وفقير وكبير وصغير ، ولا يحقر ما دعى إليه ولو إلى حشف التمر . وكان صلى الله عليه وآله وسلم خفيف المؤنة ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوس ، متواضعا من غير مذلة ، جوادا من غير سرف رقيق القلب ، رحيما بكل مسلم ، ولم يتجش من شبع قط ، ولم يمد يده إلى طمع قط . 19 - وفي مكارم الأخلاق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان ينظر في المرآة ويرجل