السيد الطباطبائي

310

تفسير الميزان

ومن خالطه معرفة أحبه ، لم أر قبله ولا بعده مثله ، صلى الله عليه وآله وسلم . 13 - وفى الكافي بإسناده عن عمر بن علي عن أبيه عليه السلام قال : كانت من أيمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا وأستغفر الله . 14 - وفي إحياء العلوم : كان صلى الله عليه وسلم إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة . 15 - وفيه : وكان صلى الله عليه وسلم أسخى الناس لا يثبت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل شئ ولم يجد من يعطيه وفجأ الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه ، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل الله . لا يسأل شيئا إلا أعطاه ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى أنه ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شئ ، قال : وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر أو على أصحابه ، قال : ويمشى وحده بين أعدائه بلا حارس ، قال : لا يهوله شئ من أمور الدنيا . قال : ويجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم ، لا يجفو على أحد ، يقبل معذرة المعتذر إليه . قال : وكان له عبيد وإماء من غير أن يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس ، لا يمضى له وقت من غير عمل لله تعالى أو لما لا بد منه من صلاح نفسه ، يخرج إلى بساتين أصحابه لا يحتقر مسكينا لفقره أو زمانته ، ولا يهاب ملكا لملكه ، يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء مستويا . 16 - وفيه قال : وكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضى ، وكان أرأف الناس بالناس ، وخير الناس للناس ، وأنفع الناس للناس . 17 - وفيه قال : وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر ورضى فهو أحسن الناس رضى ، فإن وعظ وعظ بجد ، وإن غضب - ولا يغضب إلا لله - لم يقم لغضبه شئ ، وكذلك كان في أموره كلها ، وكان إذا نزل به الامر فوض الامر إلى الله ، وتبرأ من الحول والقوة ، واستنزل الهدى .