السيد الطباطبائي

309

تفسير الميزان

الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكذلك كان غشيات علي بن أبي طالب وصيه في مقاماته . أقول : بناء سؤال السائل على تقدير كون الغرض من العبادة هو الامن من العذاب وقد ورد : أنه عبادة العبيد ، وبناء جوابه صلى الله عليه وآله وسلم على كون الداعي هو الشكر لله سبحانه ، وهو عبادة الكرام ، وهو قسم آخر من أقسام العبادة ، وقد ورد في المأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السلام : أن من العبادة ما تكون خوفا من العقاب وهو عبادة العبيد ، ومنها ما تكون طمعا في الثواب وهو عبادة التجار ، ومنها ما تكون شكرا لله سبحانه ، وفى بعض الروايات حبا لله تعالى ، وفى بعضها لأنه أهل له . وقد استقصينا البحث في معنى الروايات في تفسير قوله تعالى : " وسيجزى الله الشاكرين " ( آل عمران : 144 ) في الجزء الرابع من الكتاب ، وبينا هناك أن الشكر لله في عبادته هو الاخلاص له ، وأن الشاكرين هم المخلصون ( بفتح اللام ) من عباد الله المعنيون بمثل قوله تعالى : " سبحان الله عما يصفون ، إلا عباد الله المخلصين " ( الصافات : 160 ) . 9 - وفى إرشاد الديلمي : أن إبراهيم عليه السلام كان يسمع منه في صلاته أزيز كأزيز الوجل من خوف الله تعالى ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك . 10 - وفى تفسير أبى الفتوح عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزل قوله تعالى : " واذكروا الله ذكرا كثيرا " اشتغل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذكر الله حتى قال الكفار : إنه جن . 11 - وفى الكافي بإسناده عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة ، قلت : أكان يقول : أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال : لا ولكن كان يقول : أتوب إلى الله ، قلت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوب ولا يعود ، ونحن نتوب ونعود ، قال : الله المستعان . 12 - وفى مكارم الأخلاق نقلا من كتاب النبوة عن علي عليه السلام : أنه كان إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال : كان أجود الناس كفا ، وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ،