السيد الطباطبائي

308

تفسير الميزان

علي عليه السلام قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها . 4 - وفى مكارم الأخلاق عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه . 5 - وفى الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملك فقال : إن الله يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا . قال : فنظر إلى جبرئيل وأومأ بيده أن تواضع فقال : عبدا رسولا متواضعا ، فقال الرسول : مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا ، قال : ومعه مفاتيح خزائن الأرض . 6 - وفي نهج البلاغة قال عليه السلام : فتأس بنبيك الأطهر الأطيب - إلى أن قال - قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا عرضا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا لما صغر الله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله ، ولقد كان رسول الله يأكل على الأرض ويجلس جلسه العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فيكون عليه التصاوير فيقول : يا فلانة - لاحدى أزواجه - غيبيه عنى فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن يغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وإن يذكر عنده . 7 - وفى الاحتجاج عن موسى بن جفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عن أبيه على عليهم السلام في خبر طويل : وكان صلى الله عليه وآله وسلم يبكى حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم ، الحديث . 8 - وفى المناقب : وكان صلى الله عليه وآله وسلم يبكى حتى يغشى عليه فقيل له : أليس قد غفر