السيد الطباطبائي
305
تفسير الميزان
الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا يؤبن فيه الحرم ، ولا تثنى فلتأته ، متعادلين ، متواصلين فيه بالتقوى متواضعين ، يوقرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب . فقلت : كيف كانت سيرته صلى الله عليه وآله وسلم في جلسائه ؟ فقال عليه السلام : كان صلى الله عليه وآله وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهى ، فلا يؤيس منه ولا يخيب منه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والاكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجى ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كان على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليتهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه يستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال غليه السلام كان سكوته صلى الله عليه وآله وسلم على أربع : على الحلم والحذر والتقدير والتفكير : فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح أمته ، والقيام فيما جمع له خير الدنيا والآخرة . أقول : ورواه في مكارم الأخلاق نقلا من كتاب محمد بن إسحاق بن إبراهيم الطالقاني بروايته عن ثقاته عن الحسن والحسين عليهما السلام ، قال في البحار : والرواية من الاخبار المشهورة روته العامة في أكثر كتبهم ، انتهى . وقد روى في معناها أو معنى بعض أجزائها روايات كثيرة عن الصحابة . قوله : " المربوع " الذي بين الطويل والقصير ، والمشذب الطويل الذي لا كثير