السيد الطباطبائي
302
تفسير الميزان
لها كارهون ، ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون أي في تحقيركم أمر الفقير الضعيف - ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ، ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك - أي لا أدعى شيئا يميزني منكم بمزية إلا أنى رسول إليكم ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم - أي من الخير والسعادة اللذين يرجيان منهم - إني إذا لمن الظالمين " ( هود : 31 ) . ونظيره في نفى التمييز قول شعيب لقومه على ما حكاه الله : " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب " ( هود : 88 ) ، وقال الله تعالى يعرف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم للناس : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ( التوبة : 128 ) وقال أيضا : " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم " ( التوبة : 61 ) وقال أيضا : " وإنك لعلى خلق عظيم " ( القلم : 4 ) وقال أيضا وفيه جماع ما تقدم : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( الأنبياء : 107 ) . وهذه الآيات وإن كانت بحسب المعنى المطابقي ناظرة إلى أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم الحسنة دون أدبه الذي هو أمر وراء الخلق إلا أن نوع الأدب - كما تقدم بيانه - يستفاد من نوع الخلق ، على أن نفس الأدب من الأخلاق الفرعية . ( بحث روائي آخر ) الآيات القرآنية التي يستفاد منها خلقه صلى الله عليه وآله وسلم الكريم وأدبه الجميل أكثرها واردة في صورة الأمر والنهي ، ولذلك رأينا أن نورد في هذا المقام روايات من سننه صلى الله عليه وآله وسلم فيها مجامع أخلاقه التي تلوح إلى أدبه الإلهي الجميل ، وهى مع ذلك متأيدة بالآيات الشريفة القرآنية . 1 - في معاني الأخبار بطريق عن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي عليهما السلام وبطريق آخر عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي عليهم السلام ،