السيد الطباطبائي

294

تفسير الميزان

لا من قبله تعالى . وإما كلام له تعالى موضوع بين فقرتين من دعائم المحكى في كلامه أعني قولهم : " غفرانك ربنا ، الخ " وقولهم : " ربنا لا تؤاخذنا ، الخ " ليفيد ما مر من الفائدة ويكون تأديبا وتعليما لهم منه تعالى فيكون جاريا مجرى كلامهم لأنهم مؤمنون بما أنزل الله ، وهو منه ، وعلى أي حال فهو مما يعتمد عليه كلامهم ، ويتكئ عليه دعاؤهم . ثم ذكر بقية دعائهم وإن شئت فقل : طائفة أخرى من مسائلهم : " ربنا لا تؤاخذنا " الخ " ربنا لا تحمل علينا إصرا " الخ " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا " وكأن مرادهم به العفو عما صدر منهم من النسيان والخطأ وسائر موجبات الحرج " واغفر لنا وارحمنا " في سائر ذنوبنا وخطيئاتنا ، ولا يلزم من ذكر المغفرة هيهنا التكرار بالنظر إلى قولهم سابقا : " غفرانك ربنا " لأنها كلمة حكيت عنهم لفائدة قياس حالهم وأدبهم مع ربهم على أهل الكتاب في معاملتهم مع ربهم وبالنسبة إلى كتابهم المنزل إليهم ، على أن مقام الدعاء لا يمانع التكرار كسائر المقامات . واشتمال هذا الدعاء على أدب العبودية في التمسك بذيل الربوبية مرة بعد مرة والاعتراف بالمملوكية والولاية ، والوقوف موقف الذلة ومسكنة العبودية قبال رب العزة مما لا يحتاج إلى بيان . وفى القرآن الكريم تأديبات إلهية وتعليمات عالية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأقسام من الثناء يثنى بها على ربه أو المسألة التي يسأله بها كما في قوله تعالى : " قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء " إلى آخر الآيتين " ( آل عمران : 26 ) وقوله تعالى : " قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك " ( الزمر : 46 ) وقوله تعالى : " قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " ( النمل : 59 ) وقوله تعالى : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله " ( الخ ) ( الانعام : 162 ) وقوله تعالى : " وقل رب زدني علما " ( طه : 114 ) وقوله : " وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين " ( الخ ) ( المؤمنون : 97 ) إلى غير ذلك من الآيات وهى كثيرة جدا . ويجمعها جميعا أنها تشتمل على أدب بارع أدب الله به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وندب هو إليه أمته .