السيد الطباطبائي

25

تفسير الميزان

أقول : والروايات في نزول الآيتين في قصة التصدق بالخاتم كثيره أخرجنا عدة منها من كتاب غاية المرام للبحراني ، وهى موجودة في الكتب المنقول عنها ، وقد اقتصرنا على ما نقل عليه من اختلاف اللحن في سرد القصة . وقد اشترك في نقلها عدة من الصحابة كأبى ذر وابن عباس وأنس بن مالك وعمار وجابر وسلمة بن كهيل وأبى رافع وعمرو بن العاص ، وعلى والحسين وكذا السجاد والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمة أهل البيت عليهم السلام . وقد اتفق على نقلها من غير رد أئمة التفسير المأثور كأحمد والنسائي والطبري والطبراني وعبد بن حميد وغيرهم من الحفاظ وأئمة الحديث وقد تسلم ورود الرواية المتكلمون ، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة وفى مسألة " هل تسمى صدقة التطوع زكاة " ولم يناقش في صحة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسرين كالزمخشري في الكشاف وأبى حيان في تفسيره ، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان . فلا يعبأ بما ذكره بعضهم : أن حديث نزول الآية في قصة الخاتم موضوع مختلق ، وقد أفرط بعضهم كشيخ الاسلام ابن تيمية فادعى إجماع العلماء على كون الرواية موضوع ؟ وهى من عجيب الدعاوى ، وقد عرفت ما هو الحق في المقام في البيان المتقدم . * * * يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين - 57 . وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون - 58 . قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون - 59 . قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة