السيد الطباطبائي
244
تفسير الميزان
والقرآن يقول هنا : إنهم اتخذوها وأمها إلهين ، والاتخاذ غير التسمية فهو يصدق بالعبادة وهى واقعة قطعا ، وبين في آية أخرى أنهم قالوا : إن الله هو المسيح عيسى بن مريم ، وذلك معنى آخر ، وقد فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى في أهل الكتاب : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " أنهم اتبعوهم فيما يحلون ويحرمون لا أنهم سموهم أربابا . وأول نص صريح رأيته في عبادة النصارى لمريم عبادة حقيقية ما في كتاب " السواعي " من كتب الروم الأرثوذكس ، وقد اطلعت على هذا الكتاب في دير يسمى " دير التلميد " وأنا في أول العهد بمعاهد التعليم ، وطوائف الكاثوليك يصرحون بذلك ويفاخرون به . وقد زين الجزويت في بيروت العدد التاسع من السنة السابعة لمجلتهم " المشرق " بصورتها وبالنقوش الملونة إذ جعلوه تذكارا لمرور خمسين سنة على إعلان البابا بيوس التاسع : أن مريم البتول " حبل بها بلا دنس الخطية " وأثبتوا في هذا العدد عبادة الكنائس الشرقية لمريم كالكنائس الغربية . ومنه قول الأب " لويس شيخو " في مقالة له فيه عن الكنائس الشرقية : " إن تعبد الكنيسة الأرمنية للبتول الطاهرة أم الله لأمر مشهور " وقوله " قد امتازت الكنيسة القبطية بعبادتها للبتولة المغبوطة أم الله " انتهى كلامه . ونقل أيضا بعض مقالة للأب " إنستاس الكرملي " نشرت في العدد الرابع عشر من السنة الخامسة من مجلة المشرق الكاثوليكية البيروتية قال تحت عنوان " قدم التعبد للعذراء " بعد ذكر عبارة سفر التكوين في عداوة الحية للمرأة ونسلها وتفسير المرأة بالعذراء : " ألا ترى أنك لا ترى من هذا النص شيئا ينوه بالعذراء تنويها جليا إلى أن جاء ذلك النبي العظيم " إيليا " الحي فأبرز عبادة العذراء من حيز الرمز والابهام إلى عالم الصراحة والتبيان " . ثم فسر هذه الصراحة والتبيان بما في سفر الملوك الثالث ( بحسب تقسيم الكاثوليك ) من أن إيليا حين كان مع غلامه في رأس الكرمل أمره سبع مرات أن يتطلع نحو البحر فأخبره الغلام بعد تطلعه المرة السابعة : أنه رأى سحابة قدر راحة