السيد الطباطبائي
231
تفسير الميزان
ومنها : أن في الكلام حذفا تقديره : " هل تستطيع سؤال ربك ؟ ويدل عليه قراءة " هل تستطيع ربك " والمعنى : هل تستطيع أن تسأله من غير صارف يصرفك عن ذلك . وفيه : أن الحذف والتقدير لا يعيد لفظة " هل يستطيع ربك " إلى قولنا هل تستطيع سؤال ربك بأي وجه فرض لمكان اختلاف الفعل في القراءتين بالغيبة والحضور ، والتقدير لا يحول الغيبة إلى الخطاب البتة ، وإن كان ولا بد فليقل : إنه من قبيل إسناد الفعل المنسوب إلى عيسى ( ع ) إلى ربه من جهة أن فعله فعل الله أو أن كل ما له ( ع ) فهو لله سبحانه ، وهذا الوجه مع كونه فاسدا من جهة أن الأنبياء والرسل إنما ينسب من أفعالهم إلى الله ما لا يستلزم نسبته إليه النقص والقصور في ساحته تعالى كالهداية والعلم ونحوهما ، وأما لوازم عبوديتهم وبشريتهم كالعجز والفقر والأكل والشرب ونحو ذلك فمما لا تستقيم نسبته إليه تعالى البتة فمشكلة ظاهر اللفظ على حالها . ومنها : أن الاستطاعة هنا بمعنى الإطاعة والمعنى : هل يطيعك ربك ويجيب دعاءك إذا سألته ذلك ، وفيه : أنه من قبيل تبديل المشكل بما هو أشكل فإن الاستفهام عن إطاعة الله سبحانه لرسوله وانقياده له أشنع وأفظع من الاستفهام عن استطاعته . وقد انتصر بعضهم لهذا الوجه فقال في تقريره ما محصله : إن الاستطاعة والإطاعة من مادة الطوع مقابل الكره فإطاعة الامر فعله عن رضى واختيار ، والاستفعال في هذه المادة كالاستفعال في مادة الإجابة فإذا كان معنى استجابه : أجاب دعاءه أو سؤاله فمعنى استطاعه : أطاعه أي انه انقاد له وصار في طوعه أو طوعا له ، والسين والتاء في المادتين على أشهر معانيهما وهو الطلب ، ولكنه طلب دخل على فعل محذوف دل عليه المذكور المترتب على المحذوف ، ومعنى استطاع الشئ : طلب وحاول أن يكون ذلك الشئ طوعا له فأطاعه وانقاد له ، ومعنى استجاب : سئل شيئا وطلب منه أن يجيب إليه فأجاب . قال : فبهذا الشرح الدقيق تفهم صحة قول من قال من المفسرين : إن " يستطيع " هنا بمعنى يطيع وإن معنى يطيع : يفعل مختارا راضيا غير كاره فصار حاصل معنى الجملة : هل يرضى ربك ويختار أن ينزل علينا مائدة من السماء إذا نحن سألناه أو سألته لنا ذلك ، انتهى . وفيه أولا : أنه لم يأت بشئ دون أن قاس استطاع باستجاب ثم أعطى هذا