السيد الطباطبائي
23
تفسير الميزان
أبى جعفر ، قال : كنت عند أبي جعفر جالسا إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام قلت : جعلني الله فداك ، هذا ابن الذي عنده علم الكتاب ؟ قال : لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي أنزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل : " ومن عنده علم الكتاب ، أفمن كان على بينه من ربه ويتلوه شاهد منه ، إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ( الآية ) . وعن الخطيب الخوارزمي في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص قال عمرو ابن العاص : لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى : " يوفون بالنذر ، إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، أفمن كان على بينه من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله " ، وقد قال الله تعالى : " رجال صدقوا ما عاهدوا الله " ، وقد قال الله تعالى لرسوله : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " . وعنه بإسناده إلى أبى صالح عن ابن عباس قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا قد آمنا بالله ورسوله وقد صدقناه رفضونا ، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، وقد شق ذلك علينا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، وبصر بسائل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم خاتم من ذهب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : من أعطاكه ؟ فقال : ذلك القائم - وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على أي حال أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم : ثم قرأ : " ومن يتول الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون " فأنشأ حسان بن ثابت يقول : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبين ضائعا * وما المدح في ذات الاله بضائع ؟ فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد * ويا خير شار ثم يا خير بائع فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع