السيد الطباطبائي

174

تفسير الميزان

أقول : أي تجرد عن علائق الدنيا ، أو تجرد عن الناس بالاعتزال عنهم ، أو تجرد عن كل شئ بالاخلاص لله . وفيه عنه عليه السلام قال : من عرف نفسه جاهدها ، ومن جهل نفسه أهملها . وفيه عنه عليه السلام قال : من عرف نفسه جل أمره . وفيه عنه عليه السلام قال : من عرف نفسه كان لغيره أعرف ومن جهل نفسه كان بغيره أجهل . وفيه عنه عليه السلام قال : من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلم . وفيه عنه عليه السلام قال : من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة ، وخبط في الضلال والجهالات . وفيه عنه عليه السلام قال : معرفة النفس أنفع المعارف . وفيه عنه عليه السلام قال : نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس . وفيه عنه عليه السلام قال : لا تجهل نفسك فإن الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شئ . وفي تحف العقول عن الصادق عليه السلام في حديث : من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن لان الاسم محدث ، ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا ، ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب ، ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير ، وما قدروا الله حق قدره . قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال : باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه . قيل : وكيف يعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال : تعرفه وتعلم علمه ، وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك من نفسك ، وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف : " إنك لانت يوسف " قال : " أنا يوسف وهذا أخي " فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه