السيد الطباطبائي

160

تفسير الميزان

التقليد يمكنك أن تراجعه . ويتبين من الآية أن الرجوع إلى كتاب الله وإلى رسوله - وهو الرجوع إلى السنة - ليس من التقليد المذموم في شئ . ( بحث روائي ) في تفسير البرهان عن الصدوق بإسناده إلى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله عز وجل : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " قال : إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن واحد قالوا : وصلت ، فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها ، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ، ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها ، والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه فأنزل الله : أنه لم يكن يحرم شيئا من ذلك . قال : ثم قال ابن بابويه : وقد روى : أن البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن وإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا اذنها أي شقوها وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلت للنساء ، والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك . والوصيلة من الغنم ، كانوا إذا ولدت شاة سبعة أبطن فكان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم تذبح وكان لحمها حراما على النساء إلا أن تموت منها شئ فيحل أكلها للرجال والنساء . والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا : قد حمى ظهره ، قال : وقد يروى : أن الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء . أقول : ومن طرق الشيعة وأهل السنة روايات أخر في معاني هذه الأسماء : البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقد مر شطر منها في الكلام المنقول عن الطبرسي في مجمع البيان في البيان المتقدم .