السيد الطباطبائي
158
تفسير الميزان
ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا : إن الأخت وصلت أخاها لحرمته علينا فحرما جميعا فكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء ، عن ابن مسعود ومقاتل . وقيل : الوصيلة الشاة إذا تأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا : قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث ، عن محمد بن إسحاق . وأما الحامي ففي المجمع : هو الذكر من الإبل كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا من مرعى ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وهو قول أبى عبيدة والزجاج . وقيل : إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل : حمى ظهره فلا يركب ، عن الفراء . وهذه الأسماء وإن اختلفوا في تفسيرها إلا أن من المحتمل قريبا أن يكون ذلك الاختلاف ناشئا من اختلاف سلائق الأقوام في سننهم ، فإن أمثال ذلك كثيرة في السنن الدائرة بين الأقوام الهمجية . وكيف كان فالآية ناظرة إلى نفى الاحكام التي كانوا قد اختلقوها لهذه الأصناف الأربعة من الانعام ، ناسبين ذلك إلى الله سبحانه بدليل قوله أولا : " ما جعل الله ، إلخ " وثانيا : " ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ، إلخ " . ولذلك كان قوله : " ولكن الذين كفروا ، إلخ " بمنزلة الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قيل : " ما جعل الله من بحيرة ، إلخ " سئل فقيل : فما هذا الذي يدعيه هؤلاء الذين كفروا ؟ فأجيب بأنه افتراء منهم على الله الكذب ثم زيد في البيان فقيل : " وأكثرهم لا يعقلون " ومفاده أنهم مختلفون في هذا الافتراء فأكثرهم يفترون ما يفترون وهم لا يعقلون ، والقليل من هؤلاء المفترين يعقلون الحق وأن ما ينسبونه إليه تعالى من الافتراء ، وهم المتبوعون المطاعون لغيرهم المديرون لازمة أمورهم فهم أهل عناد ولجاج . قوله تعالى : " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ، إلى آخر الآية " في حكاية دعوتهم إلى ما أنزل الله إلى الرسول الذي شأنه البلاغ ، فقط فالدعوة دعوة إلى الحق وهو الصدق الخالي عن الفرية ، والعلم المبرى من الجهل فإن الآية السابقة تجمع الافتراء وعدم التعقل في جانبهم فلا يبقى لما يدعون إليه - أعني جانب الله سبحانه - إلا الصدق والعلم . لكنهم ما دفعوه إلا بالتقليد حيث قالوا : حسبنا وجدنا عليه آباءنا ، والتقليد