السيد الطباطبائي

155

تفسير الميزان

واختلافهم على أنبيائهم فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " إلى آخر الآية . أقول : وروى القصة عن أبي هريرة وأبى أمامة وغيرهما عدة من الرواة ، ورويت في المجمع وغيره من كتب الخاصة ، وهى تنطبق على ما قدمناه في البيان المتقدم . وفيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ، الآية " قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال : سلوني فإنكم لا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل من قريش من بنى سهم يقال له : عبد الله بن حذاقة - وكان يطعن فيه - فقال : يا رسول الله من أبى ؟ فقال : أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر فقبل رجله وقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا ولك نبيا وبالقرآن إماما فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضى فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وأنزل عليه : " قد سألها قوم من قبلكم " . أقول : والرواية مروية بعدة طرق على اختلاف في متونها ، وقد عرفت فيما تقدم أنها غير قابلة الانطباق على الآية . وفيه أيضا : أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ثعلبة الخشني قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها . وفي المجمع والصافي عن علي عليه السلام قال : إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها . وفي الكافي بإسناده عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشئ فاسألوني عنه من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال فقيل له : يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله ؟ قال : إن الله عز وجل يقول : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس " وقال : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " وقال : " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " .