السيد الطباطبائي
15
تفسير الميزان
" التوبة : 112 ) ، وهو ممثل للخضوع والتذلل لله ، غير أنه لم يشرع في الاسلام في غير حال الصلاة بخلاف السجدة . ولكونه مشتملا على الخضوع والتذلل ربما استعير لمطلق التذلل والخضوع أو الفقر والاعسار الذي لا يخلو عادة عن التذلل للغير . قوله تعالى : " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون " ، التولي هو الاخذ وليا ، و " الذين آمنوا " مفيد للعهد والمراد به المذكور في الآية السابقة : " والذين آمنوا الذين " ( الخ ) ، وقوله : " فإن حزب الله هم الغالبون " واقع موقع الجزاء وليس به بل هو من قبيل وضع الكبرى موضع النتيجة للدلالة على علة الحكم ، والتقدير : ومن يتول فهو غالب لأنه من حزب الله وحزب الله هم الغالبون ، فهو من قبيل الكناية عن أنهم حزب الله . والحزب على ما ذكره الراغب جماعة فيها غلظ ، وقد ذكر الله سبحانه حزبه في موضع آخر من كلامه قريب المضمون من هذا الموضع ، ووسمهم بالفلاح فقال : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه - إلى أن قال : - أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " ( المجادلة : 22 ) . والفلاح الظفر وإدراك البغية التي هي الغلبة والاستيلاء على المراد ، وهذه الغلبة والفلاح هي التي وعدها الله المؤمنين في أحسن ما وعدهم به وبشرهم بنيله ، قال تعالى : " قد أفلح المؤمنون " ( المؤمنون : 1 ) ، والآيات في ذلك كثيرة ، وقد اطلق اللفظ في جميعها ، فالمراد الغلبة المطلقة والفلاح المطلق أي الظفر بالسعادة والفوز بالحق والغلبة على الشقاء ، وإدحاض الباطل في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فبالحياة الطيبة التي توجد في مجتمع صالح من أولياء الله في أرض مطهرة من أولياء الشيطان على تقوى وورع ، وأما في الآخرة ففي جوار رب العالمين . ( بحث روائي ) في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ،