السيد الطباطبائي
13
تفسير الميزان
أولياء فالله هو الولي " ( الشورى : 9 : وقال : " ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون " ( السجدة : 4 ) وقال : " أنت وليي في الدنيا والآخرة " ( يوسف : 101 ) وقال : " فما له من ولى من بعده " ( الشورى : 44 ) وفي معنى هذه الآيات قوله : " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ( ق : 16 ) ، وقوله : " واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " ( الأنفال : 24 ) . وربما لحق بهذا الباب ولاية النصرة التي ذكرها لنفسه في قوله : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " ( سورة محمد : 11 ) وقوله : " فإن الله هو مولاه " ( التحريم : 4 ) ، وفى معنى ذلك قوله : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " ( الروم : 47 ) . وذكر تعالى أيضا لنفسه الولاية على المؤمنين فيما يرجع إلى أمر دينهم من تشريع الشريعة والهداية والارشاد والتوفيق ونحو ذلك كقوله تعالى : " والله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ( البقرة : 257 ) ، وقوله : " والله ولى المؤمنين " ( آل عمران : 68 ) ، وقوله : " والله ولى المتقين " ( الجاثية : 19 ) ، وفى هذا المعنى قوله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " ( الأحزاب : 36 ) . فهذا ما ذكره الله تعالى من ولاية نفسه في كلامه ، ويرجع محصلها إلى ولاية التكوين وولاية التشريع ، وإن شئت سميتهما بالولاية الحقيقية والولاية الاعتبارية . وقد ذكر الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية التي تخصه الولاية التشريعية وهى القيام بالتشريع والدعوة وتربية الأمة والحكم فيهم والقضاء في أمرهم ، قال تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( الأحزاب : 6 ) ، وفي معناه قوله تعالى : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " ( النساء : 105 ) ، وقوله : " وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم " ( الشورى : 52 ) ، وقوله : " رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " ( الجمعة : 2 ) ، وقوله : " لتبين للناس ما نزل إليهم " ( النحل : 44 ) ، وقوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " ( النساء : 59 ) ، وقوله : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " ( الأحزاب : 36 ) ، وقوله : " وإن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك " ( المائدة : 49 ) ، وقد تقدم أن الله لم يذكر ولاية النصرة عليه للأمة .