السيد الطباطبائي

113

تفسير الميزان

أنشدكم بالله أتعلمون أن عليا أول من حرم الشهوات على نفسه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " ؟ . وفي المجمع في الآية : قال المفسرون : جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فذكر الناس ووصف القيامة فرق الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي ، وهم على وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبى حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن يصوموا النهار ، ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ، ولا يقربوا النساء والطيب ، ويلبسوا المسوح ، ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الأرض ، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية - واسمها حولاء وكانت عطارة - : أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ فكرهت أن تكذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكرهت أن تبدى على زوجها فقالت : يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما دخل عثمان أخبرته بذلك . فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو وأصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألم أنبئكم أنكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لم أومر بذلك ، ثم قال : إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتى النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس منى . ثم جمع الناس وخطبهم وقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وحجوا ، واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من كان قبلكم