السيد الطباطبائي
110
تفسير الميزان
معا وإلا لغى القيد . والجواب : أنه ليس قيدا احترازيا لاخراج ما هو رزق غير حلال ولا طيب بل قيد توضيحي مساو لمقيده ، والنكتة في الاتيان به بيان أن كونه حلالا طيبا لا يدع عذرا لمعتذر في الاجتناب والكف عنه على ما تقدم ، وقد تقدم الكلام في معنى الرزق في ذيل الآية ال 27 من سورة آل عمران في الجزء الثالث من هذا الكتاب . قوله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " اللغو ما لا يترتب عليه أثر من الأعمال ، والايمان جمع يمين وهو القسم والحلف ، قال الراغب في المفردات : واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره ، قال تعالى : أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة ، وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يؤاخذكم الله باللغو " في أيمانكم " انتهى ، والتعقيد مبالغة في العقد وقرئ : عقدتم بالتخفيف ، وقوله : " في أيمانكم " متعلق بقوله : " لا يؤاخذكم " أو بقوله : " باللغو " وهو أقرب . والتقابل الواقع بين قوله : " باللغو في أيمانكم " وقوله : " بما عقدتم الايمان " يعطى أن المراد باللغو في الايمان ما لا يعقد عليه الحالف ، وإنما يجرى على لسانه جريا لعادة اعتادها أو لغيرها وهو قولهم - وخاصة في قبيل البيع والشرى - : لا والله ، بلى والله ، بخلاف ما عقد عليه عقدا بالالتزام بفعل أو ترك كقول القائل : والله لأفعلن كذا ، ووالله لا تركن كذا . هذا هو الظاهر من الآية ، ولا ينافي ذلك يعد شرعا قول القائل : والله لأفعلن المحرم الفلاني ، والله لا تركن الواجب الفلاني مثلا من لغو اليمين لكون الشارع ألغى اليمين فيما لا رجحان فيه ، فإنما هو إلحاق من جهة السنة ، وليس من الواجب أن يدل القرآن على خصوص كل ما ثبت بالسنة بخصوصه . وأما قوله : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " فلا يشمل إلا اليمين الممضاة شرعا لمكان قوله في ذيل الآية : " واحفظوا أيمانكم " فإنه لا مناص عن شموله لهذه الايمان بحسب إطلاق لفظه ، ولا معنى للامر بحفظ الايمان التي ألغى الله سبحانه اعتبارها فالمتعين أن اللغو من الايمان في الآية مالا عقد فيه ، وما عقد عليه هو اليمين الممضاة