السيد الطباطبائي
105
تفسير الميزان
البرهاني لا يوجد في كلام غيره عليه السلام . ولهذا بعينه تركنا عقد بحث فلسفي مستقل لهذه المسألة فإن البراهين الموردة في هذا الغرض مؤلفة من هذه المقدمات المبينة في كلامه لا تزيد على ما في كلامه بشئ ، والجميع مبنية على صرافة الوجود وأحدية الذات جلت عظمته ( 1 ) . يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين - 87 . وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون - 88 . لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون - 89 .
--> ( 1 ) وللنناقد البصير والمتدبر المتعمق أن يقضى عجبا من ما صدر من الهفوة من عدة من العلماء الباحثين حيث ذكروا أن هذه الخطب العلوية الموضوعة في نهج البلاغة موضوعة دخيلة ، وقد ذكر بعضهم أنها من وضع الشريف الرضى رحمه الله ، وقد تقدم الكلام في أطراف هذه السقطة . وليت شعري كيف يسع للوضع والدس أن يتسرب إلى موقف علمي دقيق لم يقو بالوقوف عليه أفهام العلماء حتى بعد ما فتح عليه السلام بابه ورفع ستره قرونا متمادية إلى أن وفق لفهمه بعد ما سير في طريق الفكر المترقي مسير ألف سنة ، ولا أطاق حمله غيره من الصحابة ولا التابعون ، بل كلام هؤلاء الرامين بالوضع ينادى بأعلى صوته أنهم كانوا يظنون أن الحقائق القرآنية والأصول العالية العلمية ليست إلا مفاهيم مبتذلة عامية وإنما تتفاضل باللفظ الفصيح والبيان البليغ .