السيد الطباطبائي
27
تفسير الميزان
أقول : وروى هذا المعنى أيضا عن عبد الله بن جندب عن الرضا عليه السلام في كتاب كتبه إليه في أمر الواقفية ، وروى هذا المعنى أيضا المفيد في الإختصاص عن إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام في حديث طويل . وفي تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام : في قوله ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) قال الفضل رسول الله ، ورحمته أمير المؤمنين . وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، وحمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لولا فضل الله عليكم ورحمته ) قال : فضل الله رسوله ورحمته ولاية الأئمة . وفيه عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح عليه السلام قال : الرحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والفضل علي بن أبي طالب عليه السلام . أقول : والروايات من باب الجرى ، والمراد النبوة والولاية فإنهما السببان المتصلان اللذان أنقذنا الله بهما من مهبط الضلال ومصيدة الشيطان إحداهما : سبب مبلغ والأخرى : سبب مجر والرواية الأخيرة أقرب من الاعتبار فإن الله سمى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه بالرحمة حيث قال : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الآية ) ( الأنبياء - 107 ) وفي الكافي بإسناده عن علي بن حديد عن مرازم قال قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله كلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكلف به أحدا من خلقه ، ثم كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه وإن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلف هذا أحدا من خلقه لا قبله ولا بعده ، ثم تلا هذه الآية : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) . ثم قال : وجعل الله له أن يأخذ ما أخذ لنفسه فقال عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وجعل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعشر حسنات . وفي تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله على السلام قول الناس لعلى عليه السلام : إن كان له حق فما منعه أن يقوم به ؟ قال : فقال إن الله لا يكلف هذا لانسان واحد إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ) فليس هذا إلا للرسول ، وقال لغيره : ( إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على أمره . وفيه عن زيد الشحام عن جعفر بن محمد على السلام قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا