السيد الطباطبائي

127

تفسير الميزان

والصلاة المشروعة فيهما وشرع وجوب الصلوات اليومية عينيا لكل مكلف من غير أن يوجب فيها جماعة وتدارك ذلك بوجوب الجماعة في صلاة الجمعة في كل أسبوع مرة صلاة جماعة واحدة في كل أربعة فراسخ وهذا نوع آخر والجهة الثانية ما نرى أن الشارع شرع وجوب الاجتماع في أشياء بلا واسطة كما عرفت وألزم على الاجتماع في أمور أخرى غير واجبة لم يوجب الاجتماع فيها مستقيما كصلاة الفريضة مع الجماعة فإنها مسنونة مستحبة غير أن السنة جرت على أدائها جماعة وعلى الناس أن يقيموا السنة ( 1 ) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : في قوم من المسلمين تركوا الحضور في الجماعة - ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب - فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم وهذا هو السبيل في جميع ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجب حفظ سنته على المسلمين بأي وسيلة أمكنت لهم وبأي قيمة حصلت . وهذه أمور سبيل البحث فيها الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنة والمتصدي لبيانها الفقه الاسلامي . وأهم ما يجب هيهنا هو عطف عنان البحث إلى جهة أخرى وهى اجتماعية الاسلام في معارفه الأساسية بعد الوقوف على أنه يراعى الاجتماع في جميع ما يدعو الناس إليه من قوانين الأعمال العبادية والمعاملية والسياسية ومن الأخلاق الكريمة ومن المعارف الأصلية . نرى الاسلام يدعو الناس إلى دين الفطرة بدعوى أنه الحق الصريح الذي لا مرية فيه والآيات القرآنية الناطقة بذلك كثيرة مستغنية عن الايراد وهذا أول التألف والتأنس مع مختلف الافهام فإن الافهام على اختلافها وتعلقها بقيود الأخلاق والغرائز لا تختلف في أن الحق يجب اتباعه . ثم نراه يعذر من لم تقم عليه البينة ولم تتضح له المحجة وإن قرعت سمعه الحجة قال تعالى ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة : الأنفال - 42 وقال تعالى إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا : النساء - 99 انظر إلى إطلاق الآية ومكان قوله لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا وهذا يعطى الحرية

--> ( 1 ) باب كراهة ترك حضور الجماعة من كتاب الصلاة من الوسائل .