السيد الطباطبائي
342
تفسير الميزان
السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما : النساء - 18 فإن المراد بحضور الموت ظهور آثار الآخرة وانقطاع الدنيا وتفوت عند ذلك التوبة . والملء في قوله ملء الأرض ذهبا مقدار ما يسعه الاناء من شئ فاعتبر الأرض إناء يملاه الذهب فالجملة من قبيل الاستعارة التخييلية والاستعارة بالكناية . ( بحث روائي ) في المجمع : في قوله تعالى كيف يهدي الله قوما الآية - قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار - يقال له حارث بن سويد بن الصامت - وكان قتل المجدر بن زياد البلوي غدرا - وهرب وارتد عن الاسلام ولحق بمكة - ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - هل لي من توبة فسألوا فنزلت الآية إلى قوله - إلا الذين تابوا فحملها إليه رجل من قومه فقال - إني لاعلم أنك لصدوق ورسول الله أصدق منك - وان الله أصدق الثلاثة ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه : عن مجاهد والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام وفي الدر المنثور أخرج ابن إسحاق وابن المنذر عن ابن عباس " : أن الحارث بن سويد قتل المجدر بن زياد - وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة يوم أحد - ثم لحق بقريش فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس - يطلب التوبة ليرجع إلى قومه فأنزل الله فيه - كيف يهدى الله قوما إلى آخر القصة . أقول وروى القصة بطرق أخرى وفيها اختلافات ومن جملتها ما رواه عن عكرمة " : أنها نزلت في أبي عامر الراهب - والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح بن الأسلت - في اثني عشر رجلا رجعوا عن الاسلام ولحقوا بقريش - ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة - فنزلت إلا الذين تابوا من بعد ذلك الآيات ومنها ما في المجمع " : في قوله تعالى - إن الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا الآية - أنها نزلت في أحد عشر من أصحاب الحارث بن سويد - لما رجع الحارث قالوا نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا - فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فينزل فينا - ما نزل في الحارث فلما