السيد الطباطبائي
315
تفسير الميزان
قانونية لموافقة متونها تعليم الكنيسة ( 1 ) . ومن جملة الأناجيل المتروكة إنجيل برنابا الذي ظهرت نسخة منها منذ سنين فترجمت إلى العربية والفارسية وهو يوافق في عامة قصصه ما قصه القرآن في المسيح عيسى بن مريم ( 2 ) . ومن العجيب أن المواد التاريخية المأثورة عن غير اليهود أيضا ساكتة عن تفاصيل ما ينسبه الإنجيل إلى الدعوة المسيحية من حديث البنوة والفداء وغيرهما ذكر المؤرخ الأمريكي الشهير هندريك ويلم وان لون في تأليفه في تاريخ البشر كتابا كتبه الطبيب إسكولابيوس كولتلوس الرومي سنة 62 الميلادية إلى ابن أخيه جلاديوس أنسا وكان جنديا في عسكر الروم بفلسطين يذكر فيه أنه عاد مريضا برومية يسمى بولس فأعجبه كلامه وقد كان بولس كلمه بالدعوة المسيحية وذكر له طرفا من أخبار المسيح ودعوته . ثم يذكر أنه ترك بولس ولم يره حتى سمع بعد حين أنه قتل في طريق أوستى ثم يسأل ابن أخيه أن يبحث عن أخبار هذا النبي الإسرائيلي الذي كان يذكره بولس وعن أخبار بولس نفسه ويكتب إليه ما بلغه من ذلك . فكتب إليه جلاديوس أنسا بعد ستة أسابيع من معسكر الروم بأورشليم
--> ( 1 ) ولقد لام " شيلسون " الفيلسوف في القرن الثاني النصارى في كتابه " الخطاب الحقيقي " على تلاعبهم بالأناجيل ، ومحوهم بالغد ما أدرجوه بالأمس ، وفي سنة 384 م أمر البابا داماسيوس أن تحرر ترجمة لاتينية جديدة من العهدين القديم والحديث تعتبر قانونية في الكنائس وكان تيودوسيس الملك قد ضجر من المخاصمات الجدلية بين الأساقفة ، وتمت تلك الترجمة التي تسمى ( فولكانا ) وكان ذلك خاصا بالأناجيل الأربعة : متى ومرقس ولوقا ويوحنا وقد قال مرتب تلك الأناجيل : ( بعد أن قابلنا عددا من النسخ اليونانية القديمة رتبناها بمعنى أننا نقحنا ما كان فيها مغايرا للمعنى ، وأبقينا الباقي على ما كان عليه ) ثم إن هذه الترجمة قد ثبتها المجمع " التريدنتيني " سنة 1546 أي بعدها بأحد عشر قرنا ، ثم خطأها سيستوس الخامس سنة 1590 وأمر بطبع نسخ جديدة ثم خطأ كليمنضوس الثامن هذه النسخة الثانية أيضا ، وأمر بطبعة جديدة منقحة هي الدارجة اليوم عند الكاثوليكيين ( تفسير الجواهر - الجزء الثاني - ص 121 الطبعة الثانية ) . ( 2 ) وقد وجد هذا الإنجيل بالخط الإيطالي منذ سنين وترجمه إلى العربية الدكتور خليل سعادة بمصر وترجمه إلى الفارسية الحبر الفاضل " سردار كابلي " بإيران .