السيد الطباطبائي

271

تفسير الميزان

آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي فقال النجاشي لجعفر ما ذا يقول لكم هذا الرجل وما يأمركم به وما ينهاكم عنه فقال يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم يأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له فقال له اقرأ علي مما يقرأ عليكم فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع وقالوا زدنا من هذا الحديث الطيب فقرأ عليهم سورة الكهف فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه فقال النجاشي فما تقولون في عيسى وأمه فقرأ عليهم سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي من سواكه قدر ما يقذي العين وقال والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من سبكم وأذاكم غرم ثم قال أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم فقال عمرو يا نجاشي ومن حزب إبراهيم قال هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه وقال إنما هديتكم إلى رشوة فاقبضوها فإن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة قال جعفر فانصرفنا فكنا في خير جوار وأنزل الله عز وجل في ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خصومتهم في إبراهيم وهو في المدينة إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين . أقول وهذه القصة مروية من طرق أخرى ومن طرق أهل البيت عليهم السلام وإنما نقلناها على طولها لاشتمالها على فوائد هامة في بلاء المسلمين من المهاجرين الأولين وليست من سبب النزول في شئ . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا قال قال أمير المؤمنين لا يهوديا يصلي إلى المغرب - ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق - لكن كان حنيفا مسلما على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم . أقول قد تقدم في البيان السابق معنى كونه على دين محمد صلى الله عليهما وآلهما وقد اعتبر في الرواية استقبال الكعبة وقد حولت القبلة إليها في المدينة والكعبة في نقطة جنوبها تقريبا وتأبى اليهود والنصارى عن قبولها أوجب لهم الانحراف عنها إلى