السيد الطباطبائي

15

تفسير الميزان

وهو يعذب الكافرين بآياته وإنما يفعل ما يفعل من الهداية والانزال والانتقام والتقدير بعزته وحكمته ( بحث روائي ) في المجمع عن الكلبي ومحمد بن إسحاق والربيع بن أنس : نزلت أوائل السورة إلى نيف وثمانين آية في وفد نجران ، وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤل إليهم أمرهم : العاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وامامهم وصاحب مدارسهم ، وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات : جبب وأردية في جمال رجال بلحرث بن كعب يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم ، فأقبلوا يضربون بالناقوس وقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت الصحابة : يا رسول الله هذا في مسجدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعوهم فصلوا إلى المشرق ، فكلم السيد والعاقب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسلما - قالا قد أسلمنا قبلك قال : كذبتما يمنعكما من الاسلام دعائكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير - قالا إن لم يكن ولدا لله فمن أبوه ؟ وخاصموه جميعا في عيسى فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه ؟ قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتيه الفناء - قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان ربنا قيم على كل شئ ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا لا قال : ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا : بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم ؟ قالوا لا قال فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء - وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا بلى قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المراه ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها - ثم غذي كما