السيد الطباطبائي

97

تفسير الميزان

لهم من الله الحسنى ، وهي وجوه ضعيفة غير خفية الضعف . قوله تعالى : " في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر " في جنات " خبر لمبتدء محذوف وتنوين جنات للتعظيم ، والتقدير هم في جنات لا يدرك وصفها ، ويمكن أن يكون حالا من أصحاب اليمين . وقوله : " يتساءلون عن المجرمين " أي يتسأل جمعهم عن جمع المجرمين . وقوله : " ما سلككم في سقر " أي ما أدخلكم في سقر بيان لتساؤلهم من بيان الجملة بالجملة ، أو بتقدير القول أي قائلين ما سلككم في سقر . قوله تعالى : " قالوا لم نك من المصلين " ضمير الجمع للمجرمين ، والمراد بالصلاة التوجه العبادي الخاص إلى الله سبحانه فلا يضره اختلاف الصلاة كما وكيفا باختلاف الشرائع السماوية الحقة . قوله تعالى : " ولم نك نطعم المسكين " المراد بإطعام المسكين الانفاق على فقراء المجتمع بما يقوم به صلبهم ويرتفع به حاجتهم ، وإطعام المسكين إشارة إلى حق الناس عملا كما أن الصلاة إشارة إلى حق الله كذلك . قوله تعالى : " وكنا نخوض مع الخائضين " المراد بالخوض الاشتغال بالباطل قولا أو فعلا والغور فيه . قوله تعالى : " وكنا نكذب بيوم الدين " وهو يوم الجزاء فهذه خصال أربع من طبع المجرم أن يبتلي بها كلا أو بعضا ، ولما كان المجيب عن التساؤل جمع المجرمين صحت نسبة الجميع إلى الجميع وإن كان بعضهم مبتلى ببعضها دون بعض . قوله تعالى : " حتى أتانا اليقين " قيد للتكذيب ، وفسروا اليقين بالموت لكونه مما لا شك فيه فالمعنى وكنا في الدنيا نكذب بيوم الجزاء حتى أتانا الموت فانقطعت به الحياة الدنيا أي كنا نكذب به ما دامت الحياة . وقيل : المراد به اليقين الحاصل بحقية يوم الجزاء بمشاهدة آيات الآخرة ومعاينة الحياة البرزخية حين الموت وبعده ، وهو معنى حسن . قوله تعالى : " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " تقدم في بحث الشفاعة أن في الآية دلالة