السيد الطباطبائي
9
تفسير الميزان
العذاب قريب على خلاف ما يستبعدونه ، وعلمنا لا يتخلف عن الواقع بل هو نفس الواقع . قوله تعالى : " يوم تكون السماء كالمهل " المهل المذاب من المعدنيات كالنحاس والذهب وغيرهما ، وقيل : دردي الزيت ، وقيل : عكر القطران ( 1 ) . والظرف متعلق بقوله : " واقع " على ما يفيده السياق . قوله تعالى : " وتكون الجبال كالعهن " العهن مطلق الصوف ، ولعل المراد المنفوش منه كما في قوله تعالى : " وتكون الجبال كالعهن المنفوش " القارعة : 5 . وقيل : هو الصوف الأحمر ، وقيل : المصبوغ ألوانا لان الجبال ذات ألوان مختلفة فمنها جدد بيض وحمر وغرابيب سود ( 2 ) . قوله تعالى : " ولا يسأل حميم حميما " الحميم القريب الذي تهتم بأمره وتشفق عليه . إشارة إلى شدة اليوم فالانسان يومئذ تشغله نفسه عن غيره حتى أن الحميم لا يسأل حميمه عن حاله لاشتغاله بنفسه . قوله تعالى : " يبصرونهم " الضميران للاحماء المعلوم من السياق والتبصير الاراءة والايضاح أي يرى ويوضح الأحماء للاحماء فلا يسألونهم عن حالهم اشتغالا بأنفسهم . والجملة مستأنفة في معنى الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قيل : لا يسأل حميم حميما سئل فقيل : هل يرى الأحماء يومئذ أحماءهم ؟ فأجيب : يبصرونهم ويمكن أن يكون " يبصرونهم " صفة " حميما " . ومن ردي التفسير قول بعضهم : إن معنى قوله : " يبصرونهم " يبصر الملائكة الكفار ، وما قيل : إن المعنى يبصر المؤمنون أعداءهم من الكفار وما هم فيه من العذاب فيشمتون بهم ، وما قيل : إن المعنى يبصر أتباع الضلالة رؤساءهم . وهي جميعا وجوه لا دليل عليها . قوله تعالى : " يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه " قال في المجمع : المودة مشتركة بين التمني وبين المحبة يقال : وددت الشئ أي تمنيته ووددته أي أحببته أود فيهما جميعا . انتهى ، ويمكن أن يكون استعماله بمعنى التمني من باب التضمين .
--> ( 1 ) اي رديه وخبيثه . ( 2 ) كما في الآية 27 من سورة فاطر .