السيد الطباطبائي

77

تفسير الميزان

المفروضة ، والمراد بإقراضه تعالى غير الزكاة من الانفاقات المالية في سبيل الله . وعطف الامر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاقراض للتلويح إلى أن التكاليف الدينية على حالها في وجوب الاهتمام بها والاعتناء بأمرها ، فلا يتوهمن متوهم سريان التخفيف والمسامحة في جميع التكاليف فالآية نظيرة قوله في آية النجوى : " فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله " المجادلة : 13 . وقوله : " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا " " من خير " بيان للموصول ، والمراد بالخير مطلق الطاعة أعم من الواجبة والمندوبة ، و " هو " ضمير فصل أو تأكيد للضمير في " تجدوه " . والمعنى : والطاعة التي تقدمونها لأنفسكم - أي لتعيشوا بها في الآخرة - تجدونها عند الله - أي في يوم اللقاء - خيرا من كل ما تعملون أو تتركون وأعظم أجرا . وقوله : " واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ختم " الكلام بالامر بالاستغفار ، وفي قوله : " إن الله غفور رحيم " إشعار بوعد المغفرة والرحمة ، ولا يبعد أن يكون المراد بالاستغفار الاتيان بمطلق الطاعات لأنها وسائل يتوسل بها إلى مغفرة الله فالاتيان بها استغفار . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " ففعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم و " علم أن لن تحصوه " ، وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان ، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه . فأنزل الله " ان ربك يعلم انك تقوم - إلى قوله - علم أن لن تحصوه " يقول : متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " ، واعلموا أنه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل ، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل . أقول : محصل الرواية أن صدر السورة توجب صلاة الليل وذيلها تنسخها ، وروي ما يقرب منه من طرق أهل السنة عن ابن عباس وغيره ، وقد تقدم ما يتعلق به في البيان السابق .