السيد الطباطبائي

71

تفسير الميزان

أقول : وروي نزول آية التخفيف بعد سنة وروي أيضا نزولها بعد ثمانية أشهر ، ولم يكن قيام الليل واجبا على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أشير إليه بقوله تعالى " إن هذه تذكرة " الآية كما تقدم ، ويؤيده ما في الرواية من قوله : " وطائفة من أصحابه " . وفي التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : " قم الليل إلا قليلا " قال : أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن تأتي عليه ليلة من الليالي لا يصلي فيها شيئا . أقول : الرواية تشير إلى أحد الوجوه في الآية وفي المجمع : وقيل : إن نصفه بدل من القليل فيكون بيانا للمستثنى ، ويؤيد هذا القول ما روي عن الصادق عليه السلام قال : القليل النصف أو انقص من القليل قليلا أو زد على القليل قليلا . وفي الدر المنثور أخرج العسكري في المواعظ عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله : " ورتل القرآن ترتيلا " قال : بينه تبيينا ، ولا تنثره نثر الدقل ، ولا تهزه هز الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . أقول : وروي هذا المعنى في أصول الكافي باسناده عن عبد الله بن سليمان عن الصادق عن علي عليه السلام ولفظ بينه تبيينا ولا تهذه هذ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن افرغوا ( 1 ) قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس أحسن قراءة قال الذي إذا سمعته يقرا رأيت أنه يخشى الله . وفي أصول الكافي بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد الله عليه السلام : إن القرآن لا يقرء هذرمة ( 2 ) ولكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها واسأل الله عز وجل الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار . وفي المجمع في معنى الترتيل عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك .

--> ( 1 ) أفرغ الاتاء : أخلاه . ( 2 ) الهذرمة : الاسراع في القراءة .