السيد الطباطبائي
40
تفسير الميزان
قوله تعالى : " وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا " فسر الجد بالعظمة وفسر بالحظ ، والآية في معنى التأكيد لقولهم : " ولن نشرك بربنا أحدا " . والقراءة المشهورة " أنه " بالفتح ، وقرء بالكسر في هذه الآية وفيما بعدها من الآيات - اثنا عشر موردا - إلى قوله : " وأن لو استقاموا " فبالفتح وهو الأرجح لظهور سياق الآيات في أنها مقولة قول الجن . وأما قراءة الفتح فوجهها لا يخلو من خفاء ، وقد وجهها بعضهم بأن الجملة " وأنه " " الخ " معطوفة على الضمير المجرور في قوله " آمنا به " والتقدير وآمنا بأنه تعالى جد ربنا الخ فهو إخبار منهم بالايمان بنفي الصاحبة والولد منه تعالى على ما يقول به الوثنيون . وهذا إنما يستقيم على قول الكوفيين من النحاة بجواز العطف على الضمير المتصل المجرور ، وأما على قول البصريين منهم من عدم جوازه فقد وجهه بعضهم كما عن الفراء والزجاج والزمخشري بأنها معطوفة على محل الجار والمجرور وهو النصب فإن قوله : " آمنا به " في معنى صدقناه ، والتقدير وصدقنا أنه تعالى جد ربنا الخ ، ولا يخفى ما فيه من التكلف . ووجهه بعضهم بتقدير حرف الجر في الجملة المعطوفة وذلك مطرد في أن وأن ، والتقدير آمنا به وبأنه تعالى جد ربنا " الخ " . ويرد على الجميع أعم من العطف على الضمير المجرور أو على محله أو بتقدير حرف الجر أن المعنى إنما يستقيم حينئذ في قوله : " وأنه تعالى جد ربنا " الخ ، وقوله : " وأنه كان يقول سفيهنا " الخ ، وأما بقية الآيات المصدرة بأن كقوله : " وأنا ظننا أن لن تقول " الخ ، وقوله : " وأنه كان رجال من الانس " الخ ، وقوله : " وأنا لمسنا السماء " فلا يصح قطعا فلا معنى لان يقال : آمنا أو صدقنا أنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله شططا ، أو يقال : آمنا أو صدقنا أنه كان رجال من الانس يعوذون الخ ، أو يقال : آمنا أو صدقنا أنا لمسنا السماء الخ . ولا يندفع الاشكال إلا بالمصير إلى ما ذكره بعضهم أنه إذا وجه الفتح في الآيتين الأوليين بتقدير الايمان أو التصديق فليوجه في كل من الآيات الباقية بما يناسبها من التقدير . ووجه بعضهم الفتح بأن قوله : " وأنه تعالى " الخ وسائر الآيات المصدرة بأن